محمد الريشهري

20

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

ابن أبي سفيان إلى عليّ بن أبي طالب : أمّا بعد ؛ فإنّا بني عبد مناف لم نزل نَنْزع من قَلِيب واحد ، ونجري في حلبة واحدة ليس لبعضنا على بعض فضل ، ولا لقائمنا على قاعدنا فخر ، كلمتنا مؤتلفة ، وأُلفَتُنا جامعة ، ودارنا واحدة ، يجمعنا كرم العرق ، ويحوينا شرف النِّجار ( 1 ) ، ويحنو قويّنا على ضعيفنا ، ويواسي غنيّنا فقيرنا ، قد خلصت قلوبنا من وغل الحسد ، وطهرت أنفسنا من خبث النيّة . فلم نزل كذلك حتى كان منك ما كان من الإدهان في أمر ابن عمّك والحسد له ونصرة الناس عليه ، حتى قتل بمشهد منك لا تدفع عنه بلسان ولا يد ، فليتك أظهرت نصره حيث أسررت خبره ، فكنت كالمتعلّق بين الناس بعذر وإن ضعف ، والمتبرّئ من دمه بدَفع وإن وهن ولكنّك جلست في دارك تدسّ إليه الدواهي ، وترسل إليه الأفاعي ، حتى إذا قضيت وطرك منه أظهرت شماتة ، وأبديت طلاقة ، وحسرت للأمر عن ساعدك ، وشمّرت عن ساقك ، ودعوت الناس إلى نفسك ، وأكرهت أعيان المسلمين على بيعتك . ثمّ كان منك بعد ما كان من قتلك شيخي المسلمين أبي محمّد طلحة ، وأبي عبد الله الزبير ، وهما من الموعودين بالجنّة والمبشَّر قاتل أحدهما بالنار في الآخرة . هذا إلى تشريدك بأُمّ المؤمنين عائشة ، وإحلالها محلّ الهون متبذّلة بين أيدي الأعراب وفسقة أهل الكوفة ، فمن بين مشهر لها ، وبين شامت بها ، وبين ساخر منها ، ترى ابن عمّك كان بهذه لو رآه راضياً أم كان يكون عليك ساخطاً ، ولك عنه

--> ( 1 ) أي الأصل والحسب ( لسان العرب : 5 / 193 ) .